السيد محمد تقي المدرسي

12

الإمام الكاظم (ع) قدوة وأسوة

عَبْدِاللهِ عليه السلام فِي السَّنَةِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا ابْنُهُ مُوسَى عليه السلام ، فَلَمَّا نَزَلْنَا الْأَبْوَاءَ وَضَعَ لَنَا أَبُو عَبْدِاللهِ عليه السلام الْغَدَاءَ وَلِأَصْحَابِهِ وَأَكْثَرَهُ وَأَطَابَهُ ، فَبَيْنَا نَحْنُ نَتَغَدَّى إِذْ أَتَاهُ رَسُولُ حَمِيدَةَ : أَنَّ الطَّلْقَ قَدْ ضَرَبَنِي وَقَدْ أَمَرْتَنِي أَلَّا أَسْبِقَكَ بِابْنِكَ هَذَا . فَقَامَ أَبُو عَبْدِ اللهِ فَرحاً مَسْرُوراً فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ عَادَ إِلَيْنَا حَاسِراً عَنْ ذِرَاعَيْهِ ضَاحِكاً سِنُّهُ ، فَقُلْنَا : أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ وَأَقَرَّ عَيْنَكَ ، مَا صَنَعَتْ حَمِيدَةُ ؟ فَقَالَ : وَهَبَ اللهُ لِي غُلَاماً ، وَهُوَ خَيْرُ مَنْ بَرَأَ اللهُ ، وَلَقَدْ خَبَّرَتْنِي عَنْهُ بِأَمْرٍ كُنْتُ أَعْلَمُ بِهِ مِنْهَا . قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ! وَمَا خَبَّرَتْكَ عَنْهُ حَمِيدَةُ ؟ قَالَ : ذَكَرَتْ أَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ مِنْ بَطْنِهَا وَقَعَ وَاضِعاً يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ رَافِعاً رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ . فَأَخْبَرْتُهَا أَنَّ تِلْكَ أَمَارَةُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَأَمَارَةُ الْإِمَامِ مِنْ بَعْدِهِ . فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ! وَمَا تِلْكَ مِنْ عَلَامَةِ الْإِمَام ؟ فَقَالَ : إِنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي عُلِقَ بِجَدِّي فِيهَا أَتَى آتٍ جَدَّ أَبِي وَهُوَ رَاقِدٌ ، فَأَتَاهُ بِكَأْسٍ فِيهَا شَرْبَةٌ أَرَقُّ مِنَ المَاءِ وَأَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ وَأَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ وَأَحْلَى مِنَ الشَّهْدِ وَأَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ ، فَسَقَاهُ إِيَّاهُ وَأَمَرَهُ بِالْجِمَاعِ ، فَقَامَ فَرِحاً مَسْرُوراً فَجَامَعَ فَعُلِقَ فِيهَا بِجَدِّي ، وَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي عُلِقَ فِيهَا بِأَبِي أَتَى آتٍ جَدِّي فَسَقَاهُ كَمَا سَقَى جَدَّ أَبِي وَأَمَرَهُ بِالْجِمَاعِ فَقَامَ فَرِحاً مَسْرُوراً فَجَامَعَ فَعُلِقَ بِأَبِي ، وَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي عُلِقَ بِي فِيهَا أَتَى آتٍ أَبِي فَسَقَاهُ وَأَمَرَهُ كَمَا أَمَرَهُمْ فَقَامَ فَرِحاً مَسْرُوراً فَجَامَعَ فَعُلِقَ بِي ، وَلَمَّا